أحمد بن علي القلقشندي

191

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

رقعة : أفعال شكر ( 1 ) المملوك في الحلم والغضب ، والرّضا والسّخط ، إذا لم يقتض الحزم إيقاعها موقع الفضل ، واقعة موقع الإنصاف والعدل ، ولا يغلَّب هواه على رأيه ، ولا بادرته على أناته ، وقد جانب مع المملوك عادته ، وباين فيه شيمته ، وناله من إعراضه ، وجفائه وانقباضه ، وتغيّر رأيه ، ما وسم المملوك فيه بالذّنب ولم يذنبه ، وحمله على الجرم ولم يحتقبه ، وأوقفه لديه موقف الاعتذار ، وأحوجه إلى الاستقالة والاستغفار ، وليس المملوك يحاكمه إلَّا إليه ، ولا يعوّل في الانتصاف إلَّا عليه ، وما أولاه بأن يعيد المملوك إلى محلَّه من رضاه ، فإنه لم يواقع في خدمته إلَّا ما يرضاه ، وحسبه شاهدا بذلك ما يعلم من المملوك من سلامة غيبه ، وطهارة جيبه ، وفضل ودّه ، وصحّة معتقده ، إن شاء اللَّه تعالى . رقعة بمعاتبة على ( 2 ) . كلّ مانع ما لديه من رغبه ، دافع عمّا عنده من طلبه ، فمستغنى عنه إلَّا اللَّه تعالى المبتديء بالنّعم ، العوّاد بالكرم ، ولو عرف مولانا بطعم شجرة ( 3 ) المعروف ، لأسرع إلى احتذائها ، ولو علم ما للَّه تعالى عليه من الحقوق في ماله وجاهه ، لم يقصّر عن أدائها ، غير أنه ظنّ أنّ الفوز بالوجد ( 4 ) ، غاية المجد ، وأنه إذا أحمد النّسب غنيّ عن الحمد ، وأنّ النعمة ترتبط بالرّبط عليها ، وتنصرف بالتّصرّف فيها ، وما ساء المملوك أن تنزّه عن تقلَّد منّة لئيم ، وحرم محمدة من كريم ، وهذا الحرمان أحسن واللَّه في عين المملوك من النّوال ، وهذا الإكداء أبرّ لديه من بلوغ الآمال ، وسينشر المملوك مذهبه في كلّ ناد ، ويكفّ عنه أمانيّ القصّاد ، ويكفيه مؤونة الاعتذار ، ويصونه عن أن تبذل إليه وجوه الأحرار ، ليعلم

--> ( 1 ) كذا في غير أصل ، ولعله : « أفعال شيم المولى » ليستقيم الكلام بعد . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) بياض في الأصل ، ولعله : « على منع عطاء » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) لعله : « ثمرة المعروف ، لأسرع إلى اجتنائها » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) الوجد ، بضم الواو وفتحها وكسرها : اليسار والسعة والغنى والمال ، والجمع وجاد ، بكسر الواو . لسان العرب والقاموس المحيط ومختار الصحاح ، مادة ( وجد ) .